الاتجاهات العالمية في إدارة الأداء وتقييم الموظفين
يُعدّ تحديث ظروف وأساليب إدارة الموارد البشرية في الشركات أمرًا بالغ الأهمية. ربما كانت الأساليب التقليدية في الماضي تتناسب مع أسلوب الإدارة السائد آنذاك، ولكن اليوم، أصبحت إدارة الأداء وتقييم الموظفين أسلوبًا جديدًا. يمكنك بسهولة تحسين أدائك من خلال مواكبة الاتجاهات العالمية في مجال إدارة الأداء وتقييم الموظفين. تُوفّر هذه العملية، من خلال إدخال تغييرات على طريقة تخطيط وإدارة كل قسم، ظروفًا مناسبة تُغني عن أسلوب الإدارة التقليدي. يشهد عالم الأعمال تغيرات متسارعة، وتغيرت توقعات الموظفين من بيئة عملهم بشكل كبير، مما يُبرز الحاجة إلى تغيير التوجهات وأساليب الإدارة.
وبناءً على ذلك، نعتزم تزويدكم بمعلومات شاملة من خلال دراسة الاتجاهات العالمية في إدارة الأداء وتقييم الموظفين، وعرض أحدث أساليب إدارة الموارد البشرية.
إذا كنت مهتمًا أيضًا بمعرفة المزيد عن هذا الموضوع وفهم أحدث التفاصيل، فابق معنا.
1. التغذية الراجعة المستمرة تحل محل التقييم السنوي
في الأساليب التقليدية، كان يُنظر إلى التقييم السنوي نظرةً إيجابية. لكن الاتجاهات العالمية في إدارة الأداء وتقييم الموظفين تُظهر أن هذا الأسلوب قد عفا عليه الزمن. فالتقييم السنوي ليس خيارًا فعالًا على الإطلاق، كما أن نتائجه لا تُناسب تحسين أوضاع الموظفين، أو تصحيح الأوضاع، أو إجراء تغييرات هيكلية في مؤسسة ديناميكية. عندما نتلقى ملاحظات مستمرة من الموظفين، تزداد فرص معالجة المشكلات فورًا. في هذا النموذج، يُمكن مراجعة النجاحات الصغيرة التي يحققها الخبراء، وتقديم ملاحظات إيجابية لتشجيع القوى العاملة. مع هذا الأسلوب الإداري، يشعر الموظفون بالتقدير، ويُؤخذ عملهم بعين الاعتبار. في نموذج التقييم المستمر هذا، تُحافظ المؤسسة على ديناميكيتها. على سبيل المثال، في فريق المبيعات، من خلال التقييمات الأسبوعية والشهرية، يُمكن اكتشاف الأخطاء التشغيلية للموظفين، وإجراء تصحيحات فورية. بهذه الطريقة، يُمكن زيادة فرص النجاح في فترة وجيزة. بينما في أسلوب الإدارة التقليدي، تُجرى التصحيحات بعد عام من الإخفاق والأضرار المختلفة في مجالات متعددة.
2. الديناميكيات والتخصيص في تقييم الموظفين
كان من الأخطاء الشائعة في أسلوب الإدارة التقليدي استخدام نموذج تقييم موحد لجميع الوظائف! إذ كان معظم الموظفين يخضعون لعملية فرز ثابتة للالتحاق بالوظيفة، ولكن لحسن الحظ، أحدث أسلوب الإدارة والتقييم الجديد تغييرات جذرية في هذا المجال. يُمكن الآن تحديد معايير وفلاتر بناءً على الخبرة ونوع الوظيفة وموقعها. وبهذه الطريقة، يُقيّم كل شخص وفقًا لمجال عمله، ما يضمن موثوقية التقييم الأولي. في هذا الأسلوب الجديد، يُقيّم مصمم الجرافيك ذو الخبرة بناءً على إبداعه في التصميم، وجوائزه، ومستوى رضا العملاء أو رؤسائه. بينما يُقيّم خبير المبيعات بناءً على رضا العملاء، وجودة الأداء، وكفاءة النجاح في كل مرحلة. هذا النموذج المُخصّص يُشعر كل شخص بقيمته ويُهيئه لشغل الوظيفة بحافز أكبر.
3. تقييم شامل بزاوية 360 درجة
في أنظمة إدارة الأداء والتقييم التقليدية، كان المديرون وحدهم يملكون صلاحيات كافية لتقييم زملائهم المرؤوسين. ولكن لحسن الحظ، في النمط الجديد لإدارة الأعمال والموظفين، أصبح للجميع الحق في التقييم. في هذا النظام، يستطيع المديرون تقديم التغذية الراجعة للموظفين، والعملاء للموظفين، والموظفين للمديرين. في الواقع، لم يعد التسلسل الهرمي سائداً كما كان في السابق، ولكل فرد الحق في إبداء رأيه. من خلال التقييم الشامل (360 درجة)، يُمكن تقديم صورة أكثر واقعية وشمولية للأداء الفردي، وعرض المعلومات دون تحيزات مُسبقة. لا يترك نموذج التقييم هذا مجالاً للتحيز أو التفكير المُسبق، ويُعدّل كل شيء وفقاً للقيم الحقيقية. بفضل تطبيق هذا النموذج، ستُلاحظ روح المسؤولية على جميع المستويات، وسيلتزم المديرون في المستويات العليا وجميع الموظفين بإجراءات عملهم بجدية لتحقيق رضا العملاء.
4. استعن بالذكاء الاصطناعي
من أبرز الاختلافات الملحوظة اليوم مقارنةً بالماضي هو ظهور الذكاء الاصطناعي. فقبل عقد من الزمن، كان استخدام جوجل أمرًا روتينيًا، ولكن لحسن الحظ، أصبح المساعدون الأذكياء اليوم في متناول أيدينا لتسهيل مهامنا اليومية. لذا، من الطبيعي استخدام ميزات الذكاء الاصطناعي لتقييم أداء الموظفين وإدارة أداء الأفراد في الفريق. فبمساعدة هذه البرامج، يُمكنك عرض سير العمل في الوقت الفعلي، وتحديد نقاط القوة والضعف لدى موظفيك. يُعزز هذا النموذج من استخدام الذكاء الاصطناعي من إمكانية رفع مستوى تحفيز الموظفين. وفي بعض الحالات، يُمكن للذكاء الاصطناعي تقديم تنبؤات ذكية إلى حد ما، مما يُساهم في تجنب حدوث مشكلات مختلفة لدى الموظفين. ومن خلال التنبؤ بأوضاع الموظفين، يسعى الذكاء الاصطناعي إلى الحد من الإرهاق الذهني والتعب والرتابة والملل في مكان العمل. كما يُمكن لنظام الإنذار، على مختلف المستويات، إبلاغ المدير ورئيس كل قسم بأداء موظفيه، وتقديم تنبيهات في الوقت المناسب لأي موقف.
5. تغيير أسلوب الإدارة من خلال التدريب
ربما سمعتَ بمصطلحات مثل "التدريب على الحياة" أو "المدربين" الذين يُساهمون في بناء شخصية إيجابية لدى الأفراد من خلال نقل الخبرات. إن تغيير نهج إدارة الأداء وتقييم الموظفين، بحيث يكون كل مدير بمثابة مدرب ورفيق لمرؤوسيه، سيُساعد بشكل كبير في جعل أسلوب الإدارة مُلائمًا لمتطلبات عام 2025. بمساعدة مدرب مُحترف، يُمكنك خلق شعور مُتبادل بنقل الخبرات دون الانحياز لأي طرف. يُساند هؤلاء المدربون الفريق من خلال نقل الخبرات دون إصدار أحكام على الأداء، مما يُعزز عملية التقدم الجماعي. في أحدث توجهات الإدارة، من الضروري أن يكون المدرب ذكيًا في التعامل مع الفريق. يُعد الاستماع إلى مخاوف الموظفين والمساعدة في إيجاد حلول لها من أهم الإجراءات التي يتخذها هؤلاء المدربون. يُمكن للمدربين تهيئة الظروف المُثلى لنمو الأفراد من خلال توفير فرص التعلم والتحفيز. على سبيل المثال، في مجموعة من مُحترفي المبيعات، يُمكن لقائد مُتمرس ومُؤهل، حاصل على دورات تدريبية، مُتابعة أداء أحد مُحترفي المبيعات المُتدني. بعد هذه المرحلة، ومن خلال دراسة كيفية التواصل مع العملاء، يتم تقديم تدريب عملي لتغيير كل شيء نحو الأفضل. هذه الاستجابة غير المتحيزة تساعد الأفراد على تقديم أعلى مستوى من إمكاناتهم في العمل بأقل قدر من الجهد الذهني المُهدر.
6. توفير الأمان النفسي
يُعدّ توفير بيئة آمنة نفسيًا لجميع أفراد المؤسسة من أهم الاتجاهات العالمية في إدارة الأداء وتقييم الموظفين. ففي المؤسسات الناجحة، يستطيع الموظفون تعزيز إبداعهم والتعبير عن آرائهم وأفكارهم بحرية. وفي هذه المؤسسات، التي شهدت تطورًا ملحوظًا في أساليب الإدارة، يُمكن للجميع التعبير عن آرائهم دون خوف من ارتكاب الأخطاء أو القلق من العقاب أو الإهانة. وفي بيئات خالية من الأحكام المسبقة، حيث تُتاح حرية تبادل الأفكار، يزداد إبداع الموظفين. ومن الواضح أن هذا النمط الإداري يُعزز الابتكار والعمل الجماعي. لذا، من الضروري اتخاذ خطوات مدروسة لفهم نفسية الأفراد وتوفير بيئة آمنة لهم.
7. تطوير مرافق الموظفين
لا يمكن تبني منهجية فعّالة ومناسبة لنمو مؤسستك وتحسين أدائها إلا بتوفير بيئة عمل جيدة لموظفيك. فكل مؤسسة تنمو بفضل رأس مالها البشري. ومن البديهي أن الاهتمام باحتياجات كل فرد في أي منصب يُضيف قيمة كبيرة له. إن الشعور بالتقدير والامتنان، والسعي لتوفير بيئة عمل آمنة ومناسبة، يُعزز شعور كل موظف بالانتماء. كما أن تحسين بيئة العمل يُعزز التواصل بين المديرين والموظفين، ويُحسّن بشكل ملموس من أداء كل فرد.
8. إعطاء الأولوية للنمو والتعلم
كانت إحدى مشكلات أساليب الإدارة السابقة تركيز المديرين على التقييم! وللأسف، لا يُمكن استخدام إطار عمل واحد لتقييم أداء كل فرد، مما يُتيح الحصول على إجابة محددة أو تقييم حقيقي له. لذا، في نظام إدارة الأداء والتقييم الجديد، لا يُعدّ اكتساب النقاط معيارًا لتصنيف الأفراد، بل يُعتمد على مستوى المعرفة، وديناميكية الأداء، والإبداع، والجهد المبذول في التعلّم، لتحديد ما يُميّز كل فرد عن غيره. حتى لو لم يُحقق جميع أفراد فريقك الأهداف المرجوة، فإن تقييم ديناميكيتهم وأدائهم، إلى جانب الاهتمام باكتسابهم المعرفة وتطويرهم الشخصي، يُساعدك على الحفاظ على قيمتهم. هذه العملية تُمكنك من بناء أصول قيّمة لشركتك على المدى الطويل. بمساعدة كاربوم، يُمكنك فهم مواهبك الكامنة في مجال الأعمال على أفضل وجه، والعمل على تحسين ظروفك ومهاراتك الشخصية. وبهذه الطريقة، يُمكنك الانخراط في عملية التدريب التنظيمي بذكاء أكبر، وتطوير نفسك.
9. مواءمة الأهداف التنظيمية والفردية
إذا كنتَ تمتلك خبرة في الإدارة التقليدية، فلا شك أنك لاحظتَ أن الجميع يسعى لتحسين أداء المؤسسة والمجموعة وزيادة الدخل. ويتم هذا الجهد دون مراعاة زيادة دخل الموظفين، ما يؤدي إلى تباين المصالح الفردية والجماعية. أما في نظام الإدارة الحديث، فعندما يدرك الموظفون كيف يُسهم عملهم في النجاح الشامل للمؤسسة، وكيف يؤثر هذا النجاح على مزاياهم ورواتبهم وراحتهم، سيشعرون بمزيد من الانتماء. في الواقع، تُساعد هذه الظروف الجميع على السعي لتحقيق نتائج أفضل، ويُصبح كل فرد جزءًا من الاحتفال بالنجاح والترقية الشاملة. لذا، من الضروري أن تتوافق الأهداف الفردية مع استراتيجية المؤسسة العامة .
10. تطوير الموظفين وترقيتهم
في إدارة وتنمية الشركات اليوم، تُبذل جهودٌ حثيثة لتطوير الموظفين وترقيتهم. فإدراك أن الموارد البشرية هي رأس المال الأساسي لأي منظمة، يجعل من التدريب والتحفيز والترقية ركيزةً أساسيةً في استراتيجيتها. لذا، ينبغي ترقية جميع العاملين في الشركة أو المنظمة بشكلٍ دوري، وتزويدهم بالخبرات والتدريب اللازم. ويُعدّ التدريب، سواءً على مستوى المنظمة أو الأفراد، وتشجيع الموظفين على تطوير أنفسهم، وتبادل المعلومات بين مختلف الأطراف، من أهم العوامل التي تُسهم في تحسين أوضاع الأفراد والجماعات. ولتطوير كل فرد وترقيته فوائد جمّة، تُصبح هذه الفوائد ملموسةً للمنظمة بأكملها في ظل الإدارة الحديثة.
الكلمة الأخيرة
يُعدّ استعراض الاتجاهات العالمية في إدارة الأداء وتقييم الموظفين خطوةً هامةً نحو تطوير مؤسستك. فعند استخدام أساليب إدارية حديثة، واعتبار الموارد البشرية رأس المال الأساسي للنمو، يصبح من الممكن تحسين الوضع بلا شك. إدارة الأداء بالأساليب الحديثة ليست عمليةً جافةً ورسميةً فحسب، بل هي أداةٌ فعّالةٌ للنمو الفردي والنجاح المؤسسي. تُشير الاتجاهات العالمية إلى أن آلية عمل أي مؤسسة تتمحور حول الإنسان، وأن القوى العاملة أصبحت رأس مالها الرئيسي. لذا، يُمكن أن يُشكّل الاهتمام بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة هذه المجالات وتسهيل العمليات خطوةً هامةً نحو النمو. لذلك، أدر أعمالك بوعيٍ تامٍ بأحدث الاتجاهات العالمية.